ابن المجاور
186
تاريخ المستبصر
عاتبتنى فقالت : كيف طاب لك النأى وخليت الوطن * يترك الحبيب الحبيبة ويطلب الإقامة في عدن واعتضت من صيد الظباء صيود أرباب السفن * واعتضت صيرة من صبر سلطان أجبال اليمن وفي بعض كهوفها أصحاب الكهف والرقيم ، وهم الذين قال اللّه عز وجل فيهم : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً « 1 » . وأسماؤهم : مكسلمينا ويمليخا وتمرطموس وكسرطويوس وفرورس وححمسميثا ، واسم الكلب : دير ، ويقال : قطمير ، ويقال : حمران وانطبيس والحاين . وقال آخرون : وأويس ولماطونس ومكسلمينا وساو الحابر وكمططوس ويمليخا ، وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ وعلى باب الغار مسجد ، وعلى باب المسجد عين تسمى : عين الكوثر ، وهو موضع فاضل مزار في العاشر من رجب . فإن قال قائل : ليس القوم في هذا الإقليم ، قلنا : بلى ، لأن دقيانوس هو الملك الذي أسس مدينة الكدراء وسكن الجند ، وكان القوم من أهل الأفسوس ، فلما تم لهم ما تم وخرجوا من مدينتهم صعدوا جبل صبر فأووا إلى كهف وجرى عليهم ما جرى ، وكلبهم معهم ، كما قال اللّه تعالى : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً « 2 » ، كما قال :
--> ( 1 ) الآية : 25 من سورة الكهف . ( 2 ) الآية : 18 من سورة الكهف ، ونقول : إن هذا الأمر ليس توقيفيّا ، فليس هناك ما يؤكد أسماء أهل الكهف أو عددهم أو مكانهم على وجه التحديد ، إنما هي أمور اجتهادية ، ولا طائل من وراء معرفتها ، لكن العبرة في التمثل بهم في قوة تمسكهم بدينهم .